الشيخ حسن الجواهري
63
بحوث في الفقه المعاصر
والدليل على هذا القول المنصور : وجود بعض النصوص المعتبرة التي تنهى عن اسقاط الجنين بعد انعقاده من حيمن الرجل وبويضة المرأة . واليك هذه النصوص : ( 1 ) ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار « قال : قلت للإمام الكاظم ( عليه السلام ) : المرأة تخاف الحَبَل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال ( عليه السلام ) : لا . قلت : إنّما هو نطفة ؟ فقال : إن أوّل ما يُخلَقُ نطفة » ( 1 ) . والنهي عن الأفعال دال على حرمتها . ( 2 ) ويمكن استفادة الحرمة أيضاً من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب الدية على مَن اسقط النطفة الملقّحة ، فمن تلك الروايات صحيحة محمد بن مسلم « قال : سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة ؟ فقال ( عليه السلام ) : عليه عشرون ديناراً . قلت : يضربها فتطرح العلقة ؟ فقال عليه أربعون ديناراً » ( 2 ) . ولو نوقش بأن الدية لا تستوجب الحرمة في كل مورد ثبتت ، لأجبنا بأن العرف يفهم من الدية العقوبة الدينوية ، وهو يكشف عن أن العمل غير مرض عند الشارع ، إلاّ أن يكون هناك دليل يدلّ على عدم حرمة الفعل مع وجود الدية عليه ، فلا تكون الدية مستوجبة للحرمة . وبهذا نعرف أن الشارع المقدّس قد جعل للحياة البشرية وأول نشوء الحياة البشرية قيمة أكبر من أيّ حياة أخرى ، وهذا ليس تعبيراً عن أنانية
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 19 / باب 7 من أبواب القصاص في النفس / ح 1 . ( 2 ) المصدر نفسه باب 19 من ديّات الأعضاء / ح 4 .